اديب العلاف
147
البيان في علوم القرآن
ويقال سبعة . . واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش لأنه نزل بلغتهم أو بلسانهم « 1 » . وإن كان من قبل قد وسّع في قراءته بلغة غيرهم أي بلسانهم منعا للحرج والمشقة . . وكذلك فقد رأى عثمان أن حاجة السماح في قراءة القرآن بلغات مختلفة قد انتهت . . ولذلك فقد اقتصر على لغة واحدة هي لغة قريش أو لسان قريش وهي اللغة التي نزل بها القرآن . . وهنا يجب أن نوضح أن كلمة اللغة لا تعني لغة غير العربية . . وإنما هي لهجات مختلفة وألفاظ متنوعة للكلمة من اللغة العربية . لقد كان نسخ المصاحف في زمن عثمان واحدا بكتابته ليكون اللفظ واحدا . . والقراءة واحدة وبذلك لتكون الكتابة مع القراءة واحدة أيضا . . وكما نعرف فقد كان الخط نوعا من أنواع الخط الكوفي . وهو نفسه الخط الذي كتب به زيد الصحف عند جمعها في المصحف في زمن أبي بكر . . وهو أيضا الخط نفسه الذي كان زيد يكتب به الوحي القرآني بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . وقد أقر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم النص واللفظ دون التدخل في الرسم والشكل . . وإن حفظ اللّه تعالى لكتابه الكريم الذي تكفل به . . إنما يعود لحفظ النص واللفظ والحروف من التحريف أو التبديل ومن الزيادة أو النقصان . . وكذلك حفظه في صدور عباده من حين نزوله حتى قيام الساعة « 2 » . إن الخط الذي كتب فيه القرآن كان نوعا من الخط الكوفي . . وهذا النوع بقي حتى أواخر القرن الرابع الهجري . . ثم أصبحت الكتابة بالخط النسخي الجميل بدءا من القرن الخامس الهجري . . وقد عرف الخط الذي نسخت فيه المصاحف في عهد عثمان بن عفان بالرسم العثماني . . كما أن القراءة التي نقرؤها اليوم هي نفسها التي توافق ما نسخ في عهد الخليفة عثمان بن عفان
--> ( 1 ) الإتقان للسيوطي . ( 2 ) مناهل العرفان - محمد عبد العظيم الزرقاني .